إلى طفل سوري في اللجوء..أنت لاجىء على هامش وطن وأنا لاجىء على هامش الحياة.. تابع القراءة
إلى طفل سوري في اللجوء.. سأنشر صورتك على صفحتي وأنت ترتعش خوفا وجوعا وبردا ومرضا، وسوف أكتب تحت الصورة تعليقا ناريا وباكيا وألعن النظام والمعارضة وأمريكا والعرب وإيران والشيطان و..، وسوف تروق صورتك للكثيرين فيعملون لايك وهناك من سيجاملني بتعليق، وسوف تُمطر السماء أدعية ولعنات على من هجّروك واختطفوا فرحك ودمّروا حلمك ولعبك.. ثم أطفىء الجهاز وأتوجه إلى المطبخ.. في المطبخ هناك قضية واحدة برأسي: أن آكل وفقط.. وبعدها، إلى فراشي.
يا طفلي السوري في اللجوء.. أنت خبر مهم في نشرات الأخبار وعلى صفحات الجرائد وعلى جدران الفيسبوك وفي صفحات تويتر.. أنت قضية الكلام نهارا وليلا، للذين يأكلون هانئين وينامون مطمئنين.. أنت قضيتي أيضا، فنحن مشتركان في اللجوء.. أنت لاجىء على هامش وطن وأنا لاجىء على هامش الحياة..
يا طفلي السوريّ في اللجوء، معذرة فعندما أحدد "الموقف السياسي" من أزمتك بأن أكون مع/ ضد.. النظام أو المعارضة، لا فرق.. سأهتم بمآسيك اليومية وسوف أدعو إلى تشكيل خلية على مستوى كل حيّ وقرية ومدينة.. لنعدّ لك قوافل الدواء والغذاء والغطاء و.. رجاء لا تموت حتى أحدّد موقفي السياسي.. وأعدك بأنني سأنشر صورك وأجرّم ظالمك وسأجني لك الـ لايكات..
يا طفلي السّوري في اللجوء.. أعترف لك: أنا إنسان تافه مثل كلماتي وشعوري وأفكاري. تافه كحياتي.. فتقبّل تفاهتني وشكرا.
0 التعليقات:
إرسال تعليق